عمر بن ابراهيم رضوان
763
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
مذهب الفيوضات والوجدانيات . أما الإشاري الذي فيه فهو عبارة عن معميات ورموز لا يفهم منها شيء . فهذا التفسير لا يجوز الأخذ به ولا القول به بحال وهذه بعض الأمثلة من التفسير المنسوب لابن عربي . قال في تفسير قوله تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . « 1 » . قال ما نصه : [ واذكر ربك الذي هو أنت ، أي : اعرف نفسك ، واذكرها ولا تنسها فينسك اللّه ؟ واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها . « رب المشرق والمغرب » أي الذي ظهر عليك نوره من أفق وجودك بإيجادك ، والمغرب الذي اختفى بوجودك وغرب نوره فيك ، واحتجب بك ] « 2 » . وقال عند قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 3 » : [ . . إن اللّه خاطب في هذه الآية المسلمين ، والذين عبدوا غير اللّه قربة إلى اللّه فما عبدوا إلا اللّه ، فلما قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى ، فأكدوا ذكر العلة ، فقال اللّه لنا : إن إلهكم الذي يطلب المشرك القربة إليه بعبادة هذا الذي أشرك به واحد كأنكم ما اختلفتم في أحديته . . ] « 4 » . وقال عند قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ . . « 5 » لا تأكلوا معارفكم ومعلوماتكم بباطل شهوات النفس ولذاتها ، بتحصيل مأربها ، واكتساب مقاصدها الحسية والخيالية باستعمالها وترسلوا إلى حكام النفوس الأمارة بالسوء « 6 » .
--> ( 1 ) سورة المزمل : 8 - 9 . ( 2 ) أصول التفسير وقواعده ص 240 . ( 3 ) سورة البقرة : 163 . ( 4 ) أصول التفسير وقواعده ص 241 . ( 5 ) سورة البقرة : 188 . ( 6 ) تفسير القرآن العظيم لابن عربي 1 / 177 . نقلا عن مذاهب التفسير الإسلامي .